الشيخ محمد اليعقوبي

159

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

بالموت فنقول لهم كما قال الإمام السجاد عليه السلام ( القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة ) وبذلك تحققون النصر في ميدان الجهاد الأصغر . دورنا في المرحلة الجديدة : وحينئذٍ قد ينقدح في الذهن سؤال حاصله إن الأمة إذا تكاملت بتربيتها إلى هذه الدرجة من الإقدام على التضحية بالنفس تحت راية مرجعيتها الرشيدة التي هي نائبة الإمام المعصوم إذن فما الذي يؤخر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ويقعده عن القيام بحركته الإصلاحية المباركة ، ما دام السبب المتوارث تأريخياً هو عدم وجود ناس كذاك الذي أمره الإمام الصادق عليه السلام برمي نفسه في التنور المسجور ففعل فوراً من دون تردد أو مناقشة وقد أجبت عن هذا السؤال في خطاب سابق بعنوان ( ما الذي ينتظره الإمام من شيعته ) وقلنا إن عليكم الآن أمرين : الأول : زيادة درجة الوعي لدى الأمة حتى تمتلك الحصانة من التضليل والانحراف والتشويش المؤدي إلى الإرباك وتعويق حركة الإصلاح المنشود . الثاني : تنمية القدرات على إدارة المجتمع وبناء دولة المؤسسات التي تحكم بين الناس بالعدل والتي تقدم للبشرية نموذجاً حضارياً مزدهراً راقياً يذهل البشرية ويدفعها - لعجزها عن مجاراته - إلى الإذعان بأحقيتها في قيادة البشرية . فيا أحبتي إن الإمام ينتظر وجود الحلقة الوسطية بين القائد والقواعد الشعبية المهيأة لنصرة المشروع الإلهي العظيم واعني بهم الثلاثمائة